الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

167

تفسير روح البيان

منهم وَهُمْ يَعْلَمُونَ اى يحرفونه والحال انهم يعلمون انهم كاذبون مفترون وَإِذا لَقُوا اى اليهود الَّذِينَ آمَنُوا من أصحاب النبي عليه السلام قالُوا اى منافقوهم آمَنَّا كايمانكم وان محمدا هو الرسول المبشر به وَإِذا خَلا مضى ورجع بَعْضُهُمْ الذين لم ينافقوا اى إذا فرغوا من الاشتغال بالمؤمنين متوجهين ومنضمين إِلى بَعْضٍ اى إلى الذين نافقوا بحيث لم يبق معهم غيرهم قالُوا اى الساكتون عاتبين لمنافقيهم على ما صنعوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ تخبرونهم والاستفهام بمعنى النهى اى لا تحدثوهم يعنون المؤمنين بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اى بينه اللّه لكم خاصة في التوراة من نعت النبي عليه السلام والتعبير عنه بالفتح للايذان بأنه سر مكنون وباب مغلق لا يقف عليه أحد لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ اللام متعلقة بالتحديث دون الفتح والضمير في به لما فتح اللّه اى ليحتجوا عليكم به فيقطعوكم بالحجة ويبكتوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ اى في حكمه وكتابه كما يقال هو عند اللّه كذا اى في كتابه وشرعه والمحدثون به وان لم يحوموا حول ذلك الغرض وهو المحاجة لكن فعلهم ذلك لما كان مستتبعا له البتة جعلوا فاعلين للغرض المذكور إظهارا لكمال سخافة عقلهم وركاكة آرائهم أَ فَلا تَعْقِلُونَ متصل بكلامهم من التوبيخ والعتاب اى ألا تلاحظون فلا تعقلون هذا الخطأ الفاحش وهو ان ذلك حجة لهم عليكم فالمنكر عدم التعقل ابتداء أو أتفعلون ذلك فلا تعقلون بطلانه مع وضوحه حتى تحتاجون إلى التنبيه عليه فالمنكر حينئذ عدم التعقل بعد الفعل أَ وَلا يَعْلَمُونَ الهمزة للانكار والتوبيخ والواو للعطف على مقدر ينساق اليه الذهن والضمير للموبخين اى أيلومونهم على التحديث مخافة المحاجة ولا يعلمون أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ اى جميع ما يسرونه وما يعلنونه ومن ذلك أسرارهم الكفر واعلانهم الايمان فحينئذ يظهر اللّه للمؤمنين ما أرادوا إخفاءه بواسطة الوحي إلى النبي عليه السلام فتحصل المحاجة والتبكيت كما وقع في آية الرجم وتحريم بعض المحرمات عليهم فأي فائدة في اللوم والعتاب وَمِنْهُمْ اى من اليهود أُمِّيُّونَ لا يحسنون الكتب ولا يقدرون على القراءة والأمي منسوب إلى أمة العرب وهي الأمة الخالية عن العلم والقراءة فاستعير لمن لا يعرف الكتابة والقراءة لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ اى لا يعرفون التوراة ليطالعوها ويتحققوا ما فيها من دلائل النبوة فيؤمنوا إِلَّا أَمانِيَّ جمع أمنية من التمني والاستثناء منقطع لأنها ليست من جنس الكتب اى لكن الشهوات الباطلة ثابتة عندهم وهي المفتريات من تغيير صفة محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم وانهم لا يعذبون في النار الا أياما معدودة وان آباءهم الأنبياء يشفعون لهم وان اللّه لا يؤاخذهم بخطاياهم ويرحمهم ولا حجة لهم في صحة ذلك وَإِنْ هُمْ اى ما هم إِلَّا يَظُنُّونَ ظنا من غير تيقن بها اى ما هم الا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من غيران يصلوا إلى مرتبة العلم فانى يرجى منهم الايمان المؤسس على قواعد اليقين فَوَيْلٌ كلمة يقولها كل واقع فيه لكة بمعنى الدعاء على النفس بالعذاب اى عقوبة عظيمة وهو مبتدأ خبره ما بعده قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( الويل واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل ان يبلغ قعره ) وقال سعيد بن المسيب رضى اللّه تعالى عنه انه واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لماعت من شدة حره اى ذابت لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ المحرف